عمان توقد النور لدروب المستقبل
إذا كان عام 2020 يذّكر العالم باللحظات الصعبة التي عاشتها البشرية خلال أيامه الطويلة وبالعزلة التي فرضها الوباء على أكثر من 7 مليارات إنسان فإنه مع ذلك يذكرنا بتحولات مهمة على مختلف المجالات السياسية التي أثرت على العالم ونظامه خلال السنوات الأخيرة.. فلا يمكن أن نتجاوز ونحن نودع أيام هذه السنة التغيرات التي حدثت في عمق النظام العالمي، وما أصاب العولمة وسلاسل التوريد والبعد الوطني في اقتصاد العالم وهو ما يمكن أن تكون له آثار إيجابية على المدى القريب. لا يمكن أن نتجاوز، أيضا، التحول في الوعي الصحي لدى الناس في مختلف بقاع العالم ما سينعكس على البشرية ومستقبلها، والنصر الذي حققته البشرية وهي تصنع لقاحات ضد الوباء في أقل من عام في إنجاز علمي غير مسبوق. وهذا من شأنه أن يجعل الحكومات في العالم تولي البحوث العلمية والطبية بشكل عام أولوية تستحقها.
وفي عمان لا يمكن أن نصف هذا العام بأنه «عام الحزن والرحيل» فقط، حيث ودع العمانيون السلطان قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه، رغم فداحة ذلك الفقد ومرارة الوداع وكمية الحزن والألم الذي سببه، دون أن نقف مطولا وبكثير من الاعتزاز والفخر وننظر إلى الانتقال السلس للسلطة بعد رحيله لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، فقد كان ذلك حدثا مهما وجوهريا يضاف إلى التقاليد السياسية العمانية العريقة التي تدل على وجود نظام سياسي قوي وراسخ. وأثبتت كل المؤسسات العمانية: المؤسسة الاجتماعية والمؤسسة العسكرية والأمنية وكذلك الأسرة المالكة أن عمان كانت دائما وستبقى على الدوام هدفهم الأول وغايتهم الأسمى. ووفق مقولة «خير خلف لخير سلف» استطاع السلطان هيثم، أعزه الله، أن يواصل مسيرة نهضة عمان المتجددة وأن يضفي عليها الكثير من التغييرات التي فرضتها قراءة جلالته للمستقبل عبر بوابة «رؤية عمان 2040» ويرسم ملامح جديدة ومختلفة لعُمان التواقة للمعالي أبدا.
وإذا كانت عمان وسط هذه المتغيرات الاقتصادية والصحية التي يمر بها العالم تعبر من عنق الزجاجة فإن أنوار المستقبل واضحة أمامها. وستتجاوز تحديات هذا العام إلى مساحات أكثر إشراقا بتكاتف الجميع خلف القيادة الحكيمة.
